علي الأحمدي الميانجي
223
مواقف الشيعة
قال : كصبر من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعتها ولا تسكن عبرتها . قال : فكيف ذكرك له ؟ قال : وهل يتركني الدهر أن أنساه ( 1 ) . ( 822 ) ابن عباس ومعاوية قيل : ودخل ابن عباس على معاوية ، فقال : يا ابن عباس صف لي عليا قال : كأنك لم تره ؟ قال : بلى ولكني أحب أن أسمع منك فيه مقالا . قال : كان أمير المؤمنين - رضوان الله عليه - غزير الدمعة طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما خشن والطعام ما جشب ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا دعوناه وكان مع تقربته إيانا وقربه منا لا نبدأه بالكلام حتى يتبسم ، فإذا هو تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، أما والله يا معاوية ، لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته يبكي ويتململ تململ السليم وهو يقول : يا دنيا إياي تغرين ؟ أمثلي تشوقين ؟ لا حان حينك بل زال زوالك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك حقير وعمرك قصير وخطرك يسير ، آه آه من بعد السفر ووحشة الطريق وقلة الزاد . . قال : فأجهش معاوية ومن معه بالبكاء ( 2 ) .
--> ( 1 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي : ص 46 - 47 ، وقد مر قريب من هذه الألفاظ عن ضرار بن ضمرة ، راجع في ج 1 ص 320 ولعل هذا تركيب من كلام عدي المذكور في صدر الكلام وقد مر في ج 2 ص 170 وما بعدها ومن كلام ضرار المتقدم ويحتمل أن يكون كلاما مستقلا صدر عن عدي وقد روي مثله عن ابن عباس . ( 2 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي : ص 46 .